محمد حمد زغلول
165
التفسير بالرأي
وموضوع الحقيقة والمجاز هام جدا في تفسير القرآن الكريم ، لأنه على معرفة ما إذا كان المقصود هو المعنى حقيقة أم مجازا يتوقف التفسير الصحيح للآية . ولهذا سيناقش موضوع الحقيقة والمجاز إن شاء اللّه في باب قواعد التفسير . الثاني عشر : وآخر الأسباب في اختلاف المفسرين هو احتمال الإضمار أو الاستقلال : ومثال ذلك قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ [ البقرة : 9 ] فقوله يخادعون من الخدع وهو الإخفاء والإبهام ، وهو أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ، والمخادعة على وزن مفاعلة وهي تقضي المشاركة من الجانبين في الخداع واللّه سبحانه وتعالى منزّه عن ذلك لأنه لا يخدع ، وأجيب عن ذلك أنه من باب الإضمار ، أي يخادعون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أو من الاستقلال من دون الإضمار ، والتقدير ، إن صورة صنيعهم مع اللّه سبحانه وتعالى حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون ، وصورة صنيع اللّه معهم حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم ، رغم أن اللّه توعدهم بأنهم سيكونون في الدرك الأسفل من النار ، وصورة صنيع المؤمنين معهم حيث امتثلوا أمر اللّه تعالى فيهم ، تشبه صورة المخادعة ، ففي الكلام إما استعارة تبعية أو تمثيلية في الجملة ، أو أن المفاعلة ليست على بابها فإن ( فاعل ) قد يأتي بمعنى ( فعل ) مثل عافاني اللّه وقاتلهم اللّه « 1 » . وهكذا نجد أن اتساع رقعة العالم الإسلامي في عصر الفتوحات الإسلامية أدى إلى تفرق علماء المسلمين في العديد من الأمصار ، وكذلك اتساع دائرة معارف اللغة
--> ( 1 ) - انظر البحر المحيط 1 / 91 ، الكشاف 1 / 57 ، فتح القدير / 1 / 65 ، التحرير والتنوير 1 / 274 .